هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الأربعاء، ١٣ مايو ٢٠٢٦ - ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ - ١٨:٣١ القاهرة
هيئة التحرير

مدير تنفيذي

أحمد المصري

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

مقالات توعوية

د. أحمد عبد الوهاب: صحة نفسية وتربية خاصة

عندما تُربّى الطفولة… يُصنع المستقبل أو يُكسر من الداخل

img_preview
كتب : أحمد عبد الوهاب الأحد، ٣ مايو ٢٠٢٦ في ١٧:٤٢
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

في كل مرة نتعامل فيها مع طفل، نحن لا نواجه مجرد سلوك ظاهر يمكن ضبطه أو تعديله، بل نكون أمام كائن صغير يبني في داخله تصورًا عن ذاته وعن العالم من خلال كل ما يعيشه ويشعر به. الطفل لا يفصل بين الحدث والانفعال، ولا بين الكلمة وأثرها، بل يتلقّى التجربة كمنظومة واحدة تُسجَّل في ذاكرته العاطفية وتنعكس لاحقًا على شخصيته وسلوكه.

من هذا المنطلق، تصبح التربية ليست مجرد توجيه أو ضبط، بل عملية دقيقة لبناء الإحساس بالأمان الداخلي، وهو الأساس الذي يسمح للطفل أن يتعلم ويستكشف ويخطئ دون أن يفقد شعوره بقيمته أو استقراره النفسي.

وعندما تتحول بعض الممارسات التربوية إلى أدوات ضغط مثل الضرب أو الإهانة أو التهديد أو المقارنة أو التخويف، أو حتى الإفراط في الحماية والتدخل المستمر، فإنها لا تُنتج التزامًا حقيقيًا بقدر ما تُنتج خوفًا داخليًا ينعكس على طريقة إدراك الطفل لنفسه وللآخرين. وقد يظهر ذلك لاحقًا في صورة تردد، أو ضعف في الثقة بالنفس، أو حساسية مفرطة تجاه النقد، أو صعوبة في التعبير عن المشاعر واتخاذ القرار.

ومن منظور علم النفس العصبي، فإن تكرار الخبرات الضاغطة في الطفولة يُعيد تشكيل طريقة عمل الدماغ، حيث تصبح اللوزة الدماغية المسؤولة عن استشعار الخوف والانفعال السريع أكثر نشاطًا، في حين يتراجع دور الفص الجبهي المسؤول عن التفكير الهادئ وضبط السلوك واتخاذ القرار. وفي الوقت ذاته، يتأثر الجهاز الحوفي المرتبط بالمشاعر والذاكرة العاطفية، مما يعزز شعورًا داخليًا مستمرًا بعدم الأمان أو التهديد.

هذا التغير لا ينعكس فقط على ردود الفعل اللحظية، بل يمتد إلى طريقة بناء الشخصية نفسها، حيث يتحول السلوك من استجابة مدروسة إلى رد فعل سريع تحكمه مشاعر الخوف أو القلق، وكأن الطفل يعيش في وضع “بقاء” أكثر من كونه في حالة “تعلم ونمو”.

ومن زاوية السمات الشخصية، فإن البيئة التربوية تلعب دورًا جوهريًا في تشكيل ملامح الشخصية لاحقًا، فالتجارب غير الآمنة قد تدفع الشخص إلى الانسحاب الاجتماعي أو البحث المفرط عن القبول، أو إلى إرضاء الآخرين على حساب ذاته، أو إلى الكمالية والخوف من الخطأ، كما قد ترفع مستويات القلق والتوتر، وتحدّ من الانفتاح على التجربة والاستكشاف.

وفي المقابل، فإن النمو النفسي السليم يحتاج إلى بيئة تُشبع احتياجات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وعلى رأسها الشعور بالأمان، وتدرّج الاستقلالية، وحرية التعبير عن المشاعر دون خوف، ووجود حدود واضحة وثابتة، إضافة إلى الإحساس بالقبول غير المشروط الذي يمنح الطفل قيمة ذاتية مستقرة لا ترتبط فقط بالإنجاز أو الطاعة.

كما أن اللعب يمثل مساحة أساسية في النمو النفسي والمعرفي، فهو ليس مجرد نشاط ترفيهي، بل وسيلة طبيعية لتنظيم المشاعر، وتطوير الإبداع، وبناء مهارات حل المشكلات، والتعبير عن الخبرات الداخلية بطريقة آمنة وغير مباشرة.

وفي النهاية، فإن التربية ليست صراع قوة مع الطفل، ولا محاولة لتشكيله بالقسوة أو المبالغة في الحماية، بل هي علاقة إنسانية قائمة على الفهم والاحتواء والتوجيه الهادئ، مع حدود واضحة تحفظ التوازن دون أن تمس الكرامة أو تكسر الذات. وما يُزرع في السنوات الأولى لا يختفي، بل يستمر في تشكيل الطريقة التي يرى بها الإنسان نفسه والعالم من حوله طوال حياته.

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.